12/24/2011

تبسيط النظرية النسبية الخاصة لألبرت أينشتاين Albert Einstein الجزء الأول

مبدأ النظرية النسبية و تصحيح قانون نيوتن الثاني للحركة  :
ألبرت أينشتاين Albert Einstein اكتشف خطأ معادلات نيوتن و صححه , عام 1905 من خلال النظرية النسبية الخاصة .
        كلنا نعرف الصيغة الرياضية لقانون نيوتن الثاني , و هي :
                                        F = d(mv) / dt
و افترض هذا القانون أن كتلة الجسم  ثابتة , و لكننا نعرف الآن أن هذا ليس صحيحًا , حيث تتزايد كتلة الجسم بتزايد سرعته . بالتالي فإن تصحيح أينشتاين لهذه الصيغة الرياضية كان بتصحيح قيمة الكتلة m  كما يلي :
m = m0 / √1-v2 / c2
حيث الكتلة السكونية m0  و c هي سرعة الضوء التي تساوي 3 ×105 km / sec  أي حوالي 186.000 mile.sec-1
        القمر الصناعي يدور حول الأرض بسرعة 5 ميل / ثانية بالتالي 
v/c = 5/ 185000   
و بوضع هذه القيمة في المعادلة السابقة سنجد أن تصحيح الكتلة m سيكون جزء من 2 إلى 3 بليون ! , و هي بالتالي قيمة مستحيلة .
        في الواقع فإن تصحيح الصيغة مبرهن بإسهاب من خلال رصد أنواع عديدة من الجسيمات , التي تتحرك بسرعات تقارب سرعة الضوء . و لكن عادة بسبب صغر هذا التأثير , فإنه يبدو إنجازًا رائعًا أن هذه الجسيمات قد اكتشفت نظريًا قبل اكتشافها عن طريق التجربة .
و على نحو تجريبي , فعند سرعة كبيرة فإن التأثير سيكون كبيرًا , و لكن هذه الجسيمات لم تكتشف بتلك الطريقة العملية . أعدت الإسهامات في هذا الاكتشاف بواسطة عدة أشخاص , لكن النتائج النهائية كانت ما اكتشفه أينشتاين .
هناك نظريتان لأينشتاين في النسبية : الخاصة سنة 1905 و النسبية العامة سنة 1915 و هي تتعامل مع توسع مبدأ النسبية الخاصة في حالة قانون الجاذبية . سنكتفي  - حاليًا – بالنسبية الخاصة .
النسبية قبل أينشتاين :
إن مبدأ النسبية قد قال به نيوتن , لأول مرة , في إحدى نتائج قوانين الحركة  : " إن تحرك الأجسام المحصورة في الفضاء لا تختلف فيما بينهم , سواءً كان الفضاء في حالة سكون أو متحركًا حركة منتظمة في خط مستقيم ". و هذا يعني , على سبيل المثال , إذا تحركت سفينة فضائية بسرعة منتظمة , فإن كل التجارب المنجزة في هذه السفينة ستظهر كما لو أن السفينة لا تتحرك , طبعًا بشرط أن لا ينظر الراكب خارج السفينة .- أي ستظل القوانين و نتائجها كما هي بالنسبة لراكب السفينة فقط -.هذا هو معنى مبدأ النسبية . و هو معنى بسيط بشكل كاف , و السؤال الوحيد هنا هو : هل ستظل القوانين الفيزيائية هي نفسها عند إنجاز كل التجارب في نظام متحرك كما هي في نظام ساكن ؟.
دعنا أولاً نتحقق:هل ستبقى قوانين نيوتن كما هي في نظام الإحداثيات المتحرك بسرعة ثابتة ؟
        لنفترض شخصين : Moe يتحرك في اتجاه المحور x  بسرعة منتظمة u  ويقيس موقع النقطة P و أنه يعين الإحداثية لتلك النقطة بأنها x ׳ . أما  Joe فهو في حالة سكون , ويقيس موقع النقطة P و أنه يعين الإحداثية لتلك النقطة بأنها x . كما نرى في شكل 1 .

بعد زمن t و إذا كان النظامنان متزامنان يكون نظام Moe  قد قطع مسافة قدرها ut بالتالي 


حيث يظهر الشكل نظامين إحداثيين أحدهما في حالة حركة منتظمة باتجاه المحور السيني بالنسبة للآخر و إذا عوضنا هذه القيم للإحداثيات في قوانين نيوتن نجد أن هذه القوانين لا تتأثر سواء كان الجسم ساكنًا أو متحركًا . و لذلك يكون من المستحيل أن نستنتج أن النظام ساكن أو متحرك بإجراء التجارب الميكانيكية .
        لقد استخدم مبدأ النسبية في الميكانيكا منذ وقت طويل , و طبقه العديد من العلماء , خاصة العالم هايجنز  Huygens ليحصل على قوانين التصادم المرن في كرات البلياردو . و في القرن الماضي زاد الاهتمام بها كنتيجة للأبحاث في ظواهر الكهربية و المغناطيسية و الضوء . و أجرى عدد من العلماء سلسلة طويلة من الدراسة المتعمقة لهذه الظواهر , و توحدت جهودهم بمعادلات ماكسويل Maxwell في الكهرومغناطيسية التي تعبر عن الكهربية و المغناطيسية و الضوء في صورة معادلات عامة واحدة .
        على أي حال , لقد بدا أن معادلات ماكسويل لا ينطبق عليها مبدأ النسبية , أي أننا إذا عوضنا في معادلات ماكسويل بالقيم التي حصلنا عليها في المعادلات السابقة أعلاه فإن صورتها لا تبقى كما هي , لذلك فإن سفينة الفضاء المتحركة ستختلف فيها الظواهر الكهربية و المغناطيسية و الضوئية عن سفينة الفضاء الساكنة , لذا فإنه يمكن استخدام هذه الظواهر المحسوسة المرئية لنقدر سرعة السفينة الفضائية , و على وجه الخصوص يمكن الحصول على السرعة المطلقة للسفينة الفضائية بإجراء الحسابات المناسبة الكهربية أو الضوئية .
        من نتائج معادلات ماكسويل :
أنه إذا كان لدينا اضطراب في  المجال بحيث يتولد الضوء فإن هذه الموجات الكهرومغناطيسية ستنتشر في جميع الاتجاهات بالتساوي بنفس السرعة c   التي تساوي 3 ×105 km / sec .
        نتيجة أخرى لمعادلات ماكسويل :
إذا كان منبع الموجات متحركًا فإن الضوء المنبعث سينتشر في الفراغ بنفس السرعة c , و حيث إن سرعة انتشار الضوء لا تعتمد على حركة المنبع فهذا يعطينا هذه المسألة الممتعة :
لنفرض أننا نركب سيارة تنطلق بسرعة u  و أن الضوء ينبعث من كشاف السيارة في مؤخرتها بسرعة c
بمفاضلة المعادلات السابقة ينتج أن :
 d`x / dt = dx / dt   - u
و هذا يعني أنه طبقًا لتحويلات جاليليو فإن السرعة الظاهرية للضوء , كما نقيسها من السيارة لن تكون c بل ستصبح c – u  , فمثلاً إذا كانت السيارة متحركة بسرعة  ضخمة 100000 ميل / ثانية و الضوء ينبعث من مؤخرة السيارة بسرعة 186000 ميل / ثانية , فإن سرعة مرور الضوء بالسيارة سيصبح 86000 ميل / ثانية .
على أية حال يمكن بقياس سرعة مرور الضوء بالسيارة أن نحسب سرعة السيارة – على افتراض أن تحويلات جاليليو تنطبق على الضوء - .
        و قد أجريت العديد من التجارب مبنية على هذه الفكرة العامة لحساب سرعة الأرض و لكنها فشلت و لم نحصل منها على أي قيم مطلقًا . و سوف  نتعرض لهذه التجارب باختصار لنرى ما الإجراءات التي اتبعت , و ما الأخطاء التي ارتكبت إذ أنه لابد من خطأ ما في المعادلات الفيزيائية . ترى ما هو ذلك الخطأ ؟؟سنرى ذلك في الجزء الثاني
       





 

هناك تعليقان (2):